آراء حرة

لماذا لم تضع (إسرائيل) دستورا لها حتى الآن ؟


بقلم/ يوسف احمد المقوسي

  • عندما قامت (إسرائيل) وأطلقت على نفسها دولة ، انقسم المجتمع الإسرائيلي إلى قسمين :
  • علمانيون يطالبون بوضع دستور لهذا الكيان كونه من متممات وضرورات إعلان الدولة ،
  • وآخرون متدينون معارضون للدستور، وحجتهم أن الأرض الفلسطينية التي قامت عليها إسرائيل هي أرض اليهود ولا يجوز وضع دستوراً لها الا بعد ان تستكمل شروط قيام الدولة اليهودية وبعد انتقال كل يهود العالم أو معظمهم للإقامة في إسرائيل !!
  • وأكثر من ذلك، فقسم منهم يعتقد أن التوراة نفسها يجب أن تكون هي الدستور الأبدي انطلاقا من إيمانهم بيهودية الدولة .
  • وقد انتصر المتدينون في منع وضع الدستور عندما انضم اليهم الرجل العلماني القوي في وقتها ديفيد بن غوريون وهو أول رئيس وزراء لإسرائيل الذي التقى مع المتدينين في نظرتهم لفلسطين وأهلها !
  • وبن غوريون وهو صاحب مقولة ” لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل “.
  • وقد تم الاستعاضة عن الدستور بما سمي ” اللجنة القضائية الشرعية ” وهي التي تسن القوانين بحيث تأخذ هذه القوانين ” دستوريتها ” من خلال التصويت عليها في “الكنيست” وهو برلمان الدولة ولا يتم إقرار أي قانون إلا إذا حصل على موافقة الأغلبية ، أي على واحد وستين صوتا من أصل عدد أعضاء الكنيست المئة وعشرين .
  • ان تسمية أي كيان على أنه دولة ، يجب أن تتوفر فيه ثلاثة عناصر أو ثلاثة شروط على الأقل :
  • أولا أن تكون له حدود ً جغرافية محددة ،
  • ثانيا أن تكون له حدود ديموغرافية محددة أي أن يكون له شعب معروف محدد الهوية ،
  • والثالث أن يكون لهذا الكيان نظام سياسي متفق عليه .
  • لو أخذنا هذه الشروط واحداً واحداً ، لوجدنا أن إسرائيل لا تلبي أياً منها :
  • أولا الحدود الجغرافية : إسرائيل كيان عنصري توسعي ! قالوا لنا بأن إسرائيل تسعى لتكون حدود دولتها من الفرات إلى النيل واستشهدوا بالخطين الأزرقين الموجودين على علمها !
    وأنا أقول : برغم أن هناك تفسيراً للكتاب المقدس يشير إلى ذلك إلا أن تصرفات إسرائيل وزعمائها تشير إلى أن طموحات الصهيونية أكبر من ذلك.
    على كل حال إسرائيل ترفض رسم حدود دائمة لئلا تلتزم بها مستقبلاً، وبالتالي سقط شرط الحدود الجغرافية .
  • ثانيا : الحدود الديموغرافية (من هم سكان الدولة ؟) :
    إسرائيل لم تحسم أمرها بخصوص سكانها، هل هم اليهود ؟
    وبالتالي سكانها هم كل يهود العالم ،أم هل سكانها هم من يقيمون على ” أراضيها ” ، الأمر الذي يعني الاستغناء عن فكرة تجميع كل يهود العالم فيها وهو أمر أجمع كل اليهود الصهاينة على تجنبه، ومن جهة أخرى يجب أن تعترف بأن العرب الذين يسكنون داخلها هم مواطنين مثلهم مثل جيرانهم اليهود وبلا ” تمييز ” ؟
    وهذا تعتبره خطراً عليها ، وما تصريحات نتنياهو العنصرية الأخيرة ضدهم إلا خير دليل على عدم رغبة إسرائيل بالاعتراف بهم كسكان أصليين ولا يبدو أنهم سيكونون جزءا من مستقبل إسرائيل في المدى الطويل .
    وهكذا انتفى عنصر الحدود الديموغرافية أيضا .
  • ثالثا : النظام السياسي : يتصارع تاريخياً في إسرائيل اليهود العلمانيون واليهود المتدينون على شكل الحكم أيضا، فكل يريد أن يصبغ الدولة بصبغته، وقد كان المتدينون أقلية في السابق لكنهم في ازدياد مستمر ونلاحظ نمو سطوتهم على الحكم و التأثير عليه ولو بشكل غير مباشر أحيانا ، وهكذا لحد الآن، لم يُحسَم أمر الشكل السياسي الذي يجب أن يُعَرَف فيما لو أرادت إسرائيل أن تكتب دستورها مثلها مثل كل الدول .
  • من هنا نلاحظ أن إسرائيل ما زالت تتهرب أو تمتنع عن وضع دستور مكتوب برغم أنها في الواقع العملي دولة ، و دولة قوية ، شئنا أم أبينا ! أما عن الجانب الأخلاقي والإنساني لهذه الدولة فهذا موضوع آخر .
  • بعض ” الحالمين” يعتقد بأن عدم وجود دستور مكتوب هو دلالة على ضعف إسرائيل وعلى أنها كيان ” عابر” ، والحقيقة أن عدم وجود دستور هو بمثابة مجال مناورة لهم وجرس إنذار مستمر لنا بأن إسرائيل تسعى لتوسيع حدودها وسيطرتها ونفوذها، وهي إنما تؤجل كتابة دستورها بانتظار اكتمال مشروعها الذي إن كُتب له وتحقق ، سيعني كارثة للشعب الفلسطيني والأمة بأسرها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى