أخبارالبوابة السياسيةالعالم

تركيا ” أردوغان “ودورها اللامسئول

بقلم : يوسف احمد المقوسي

للأسف تحوز تركيا أردوغان في هذه الأيام أهمية استثنائية بغض النظر عن موقف الشعوب العربية منها .
إنها اليوم أهم من المؤسسات الدولية التي تسخرها أميركا لتنفيذ سياساتها.
نجحت السياسة الأميركية الصهيونية عبر بوابة تركيا في تحقيق ما عجزت عن تحقيقه عبر المؤسسات الدولية . بذلك تثبت تركيا أنها أهم من أي مؤسسة دولية في عملها لخدمة السياسة الأميركية الصهيونية ضد مصالح الشعوب والدول العربية .ويستحق حكام قطر وتركيا أن ينالوا من ترامب و ابتسامة الرضا والتربيت على الأكتاف العريضة وكلمة “ثانكس”. ويستحقون الثناء الكبير من قادة الكيان الصهيوني، ليس فقط لتبرعهم ببناء المغتصبات (المستوطنات) بل للتنفيذ الدقيق للسياسة الأميركية وخدمة مصالحها التي تضع في أولوية سياستها في العالم العربي ضمان أمن العدو الصهيوني واستقراره وهيمنته، فهم يؤدون دورهم بإتقان وتفان وتضحية كبيرة بالجهد والمال من دون أي مقابل . يساعدهم في ذلك بعص الأعراب في دول والأنظمة المتهالكة والفاقدة لوزنها وتوازنها، والحركات الإسلامية المستسلمة للمشيئة الأميركية والمتواطئة معها بانتظار وعود جنتها السلطوية ، والليبراليون الجدد من ذوي الأصول الماركسية وغيرها من التابعين والمتحولين الى “إيديولوجيا الغاز والنفط”.
ماذا يأمل الأتراك و القطريون من هذه السياسة ؟!
هل يأملون بعد تمزيق العالم العربي في أن تصبح قطر من الدول الكبيرة في هذا العالم الممزق؟
هل يظنون أن الأميركي والصهيوني سيحميان عروشهم بعد إستنزاف ثرواتهم وإعادتهم الى صحراء قاحلة؟
هل ثمة أعمى في العالم لم يدرك بعد أن ما يجري في سورية والعالم العربي هو حرب أميركية مفتوحة تستهدف تفتيت العالم العربي والهيمنة على ثرواته، طريقاً للهيمنة على العالم ومنعاً لصعود أي قوة منافسة لامبراطوريتها وتثبيتا للمشروع الصهيوني ومطامعه؟
هل يعلمنا الكتاب والصحافيون الماركسيون والليبراليون عن ثمن حرصهم على الحرية والديمقراطية في سورية، كي يكتبوا عنها باستمرار، من دون أن يجدوا موضوعا آخر يستدعي اهتمامهم؟
هل يخبروننا سبب التعامي عن رؤية المجازر التي ترتكبها العصابات المسلحة في سورية، والصمت المريب عن ارتكاب الفظائع وقتل الآمنين من أطباء ومهندسين وصيدلانيين وأساتذة جامعيين وعسكريين مع عائلاتهم والتمثيل بجثثهم … وذلك كله باسم “الثورة السلمية” ونموذج “الإسلام التركي المعتدل” .
هل يخبروننا عن أسباب الغياب الكامل لحرصهم على الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان لدى تركيا وقطر؟
ألا تستدعي تجربة هذه الأنظمة الكتابة عن “عبقريتها” و”إبداعها” في مجال الدستور والقوانين والحريات الدينية والسياسية لنتعلم منها؟!
والساسة الأتراك الذين يبدون الحرص على الشعب السوري، أين كان حرصهم يوم قتل رعاعهم مئات من العمال الفقراء من دون أي ذنب؟ الحرص على الشعب السوري يجب أن يشمل كل الشعب وليس جزءاً قليلاً منه، ولا يجوز أن يشمل الحرص عصابات القتل والإجرام. ولا يجوز تعمية البصر والبصيرة عن رؤية الملايين التي تعبّر عن دعمها للحوار والإصلاح ورفضها للتدخل الخارجي .
الشعار الكاذب “حماية المدنيين” كانت نتيجته دائماً قتل أكبر عدد من المدنيين . والشعار الكاذب “الحرية والديمقراطية ” كانت نتيجته الفوضى والدمار والخراب والتقسيم .
لِمَ نتعامى ونتغابى عن الأهداف والمطامع الحقيقية للمشروع الأميركي ـ الصهيوني في العالم العربي وفي العالم؟
إن حماية أميركا للمدنيين في العراق كانت نتيجتها قتل أكثر من مليون عراقي وتهجير الملايين والفوضى والدمار وإثارة النعرات المذهبية والعرقية. وحماية أميركا والأطلسي للمدنيين الليبيين كانت نتيجتها أكثر من مئة وخمسين ألف قتيل ودمار وخراب بمئات المليارات من الدولارات ووضع اليد الغربية على الثروات الليبية، وترك البلاد أمام صراعات مفتوحة ومستقبل غامض .
الذين يرددون ببغائياً شعارات أميركا ومطالبها في الحرية والديمقراطية وحماية المدنيين ، هم في الحد الأدنى جهلة وساذجون أو هم في الواقع عملاء وخائنون .
خونة ولكن لا يستحون ولا يخجلون !
الخيانة ظاهرة إنسانية موجودة في كل المجتمعات وفي مختلف العصور، ولكنها تتميّز بالندرة وتنبع من الضعف والانحراف الانساني ، ويتميّز أصحابها بالخجل والانطواء وقد يلجأ بعضهم الى الانسلاخ عن مجتمعه والى الانتحار في بعض الأحيان .
أما الخيانة القائمة اليوم في قطر وتركيا أردوغان فهي ظاهرة جديدة ، تتكرر بنسبة لافتة وأصحابها لايشعرون بالخجل ولا يعرفون الحياء ، بل يتصرفون بكل وقاحة وفجور .يعمل الخونة لحساب أسيادهم ولا يعملون لمصالحهم، لذا هم دائماً خاسرون في رهاناتهم .
هذه سورية أيها الجاهلون ولا تدرون لا انتم ولا اسيادكم أين ومع من تلعبون. هذه سورية التي بها بدأ التاريخ صفحته وفيها رسم الحرف آيته. أبجديتها توزعت على معظم أبجديات العالم ولولاها ما قرأ إنسان كتاباً مقدساً أو غير مقدس .هذه سورية التي سجلت أول وأهم الظاهرات الحضارية في العالم، والتي سنّت أول وأعظم الشرائع البشرية، وكتبت أروع الملاحم الانسانية.
هذه سورية التي بنت أول مدينة وأول عاصمة وأول ديمقراطية .
هذه سورية التي في عاصمتها أنطاكية دعي التلاميذ مسيحيين أولا. هي التي حملت الرسالة المسيحية الى العالم. وهي منبع القديسين والشهداء وأهم مدرسة في الفكر المسيحي .
هذه سورية التي حملت الرسالة الاسلامية وساهمت بشكل كبير في نشرها عالميا، وفي صوغ مجد العروبة وعزها، ثقافة انسانية منفتحة .
هذه سورية التي أعلت قيمة الإنسان في الحياة وأعلت قيمة الحياة في الشهادة لأجلها .
هذه سورية التي علمتنا التضحية بالنفس لتزهر الحياة ربيعا متجددا وقيامة دائمة .
تعلمنا مع تموز وأدون والبعل وصيدون وأليسار ويسوع وشهداء الكنيسة السوريين الأوائل، ومع الرسالة الاسلامية وملاحم الجهاد، وملحمة الحسين والثورة على الظلم والطغيان في كربلاء .
تعلّمنا مقاومة الأعداء مهما علت شوكتهم، وتعلمنا ألا نخاف الموت وأن نهزأ به وأن نضحي بأرواحنا لتستمر الحياة بغد أفضل .
هذه الروح المقاومة لا يمكن القضاء عليها فهي محفورة في جيناتنا وفي ذرات ترابنا ومائنا وهوائنا . هذه روح سورية المنتصرة دوماً، فلن يقهرها الشيطان الأميركي ولا المسخ الصهيوني ولا العبيد ولا أزلام العبيد. أيها المستسلمون لإرادة أميركا والمراهنون على كسر إرادة المقاومة :ان لم تستطيعوا الصمت فاخفضوا صوتكم . قليلاً من الحياء والخجل، إن رهانكم فاشل وأنتم فاشلون . يصعب تغيير طبع الخيانة فيكم إنما يسهل كبح وقاحتها وفجورها، قبل أن يحاسبها التاريخ والمجتمع .’
الخزي والعار لتميم و أردوغان
الخزي والعار لبوق إعلامهما قناة الخنزيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى