مقالات

“اصطباحات صالحين”

كتبها: أ.د/ محمد صالحين.

شذرة في إشكالية: الخير والشر.

▪لم يخلقِ اللهُ تعالى شرًّا محضًا؛ لأن هذا عبث يتنزه المخلوق العاقل عنه؛ فكيف بالخالق الخبير الحكيم سبحانه؟!

▪كثيرًا ما تعلمنا مجريات الحياة أن الخير والشر نسبيان؛ فمرض مليون إنسان -مثلاً- قد يكون شرًّا نسبيًّ للمرضى وذويهم، لكنه في المقابل خير نسبي لعشرات الملايين؛ ممن يمتهنون الطب، والصيدلة، والبحث العلمي، والرعاية الصحية … إلخ، ويصدق ذلك على ما لا يحصر من أقدار الحياة!

▪قد يترجح لدينا أن الأمر الفلاني شر؛ فننفر عنه بالطبع، وأن الأمر العلاني خير؛ فنميل إليه بالعقل، ثم يأتي الشرع فيعلمنا أن الصواب ليس دائمًا في اتجاه نفورنا، أو ميلنا: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ القِتالُ وَهُوَ كُرهٌ لَكُم وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسى أَن تُحِبّوا شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾

▪قد تنزل بنا نازلة مزلزلة، ويقع في حسباننا أنها شر مطبق، وأنه لا مصلحة لنا ألبتة في حدوثها، بل قد نتبرم شديدًا من كونها ألمّتْ بنا من غير جريرة اقترفناها، وبدون حكمة معللة، ثم يأتينا المستقبل القريب أو البعيد: فينسف نظرياتنا الإنسانية المحدودة، ويستعدل المعوج في ظننا: ﴿إِنَّ الَّذينَ جاءوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لا تَحسَبوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم مَا اكتَسَبَ مِنَ الإِثمِ وَالَّذي تَوَلّى كِبرَهُ مِنهُم لَهُ عَذابٌ عَظيمٌ﴾

▪تناوب الخير والشر الشرعيين في حياتنا: وسيلة من وسائل الاختبار الإلهي لنا؛ هل نستمسك بالخير الحقيقي، ونناصر أهله، ونسعى إلى تثبيته، وتوسيع دائرته، ونشر فوائدة، والتعريف به، والحث عليه؟ والعكس بالنسبة للشر الحقيقي؛ فنكون من المفلحين، أم نفشل في ذلك فنكون من الخاسرين: ﴿كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وَنَبلوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينا تُرجَعونَ﴾، ﴿وَإِذا أَنعَمنا عَلَى الإِنسانِ أَعرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئوسًا﴾ !!!

▪في دعائنا نطلب الخير؛ حسب تصورنا، ونستدفع الشر، حسب غلبة ظننا، غير أن الله برحمته الواسعة، وعلمه المحيط، وحكمته البالغة: لا يستجيب لنا؛ حسب ظننا، بل يمنحنا بفضله الخير المطلق لنا، ويجنبنا بعفوه الشر المطلق: ﴿وَيَدعُ الإِنسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالخَيرِ وَكانَ الإِنسانُ عَجولًا﴾

▪فاللهم إنا نسألك من الخير كله؛ عاجله وآجله، ما علمنا منه، وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله؛ عاجله وآجله، ما علمنا منه، وما لم نعلم .. #آمين

وطاب صباحنا أجمعين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى