مقالات

“اصطباحات صالحين”

بقلم: أ.د/ محمد صالحين.


• #ميراث(2 / 3)
• اجتمعتِ اللجنةُ الثلاثيةُ مساء الخميس، السابق لجلسة التحكيم مساء الجمعة، وتداولنا الآراء فيما بيننا، وخرجنا بالتصور المؤقت التالي:
• بدأتِ قصة هذا الميراث المتنازع عليه حين توفي (أ) وترك ابنًا ذكرًا (ب)، وابنتين (ج،د) وزوجة (هـ)
• تم توزيع الميراث، بشرع الله دون مخالفة.
• أُسْقِطَتِ الملكيةُ، وأُعْلِنَتِ الجمهوية، وصدر قانون تصفية الإقطاع، فقام الطرف (ب) بإبرام عقدين في يوم واحد؛ الأول: عقد هبة، يهب بمقتضاه جميع ميراثه عن أبيه إلى أختيه (ج،د)، والثاني: عقد بيع ابتدائي، يبيع بمقتضاه إلى أختيه (ج،د) جميع ما ورثه عن أبيه أيضًا(!!!)؛ مقابل مبلغ 600 جنيه مصري، لا غير، ثم غادر مصر، وأقام خارجها حوالي 20 سنة (!!)
• بعد عودة الطرف (ب) إلى مصر بعدة سنوات قام بإبرام وصية مطولة (تستحق أن تنشر مقدمتُها الضافية؛ لتكون أنموذجًا رائعًا لمن أراد أن يترك وصية شرعية رصينة) تنسخُ بفحواها عقدي الهبة، والبيع؛ السابقين، لكن دون التعرض لذلك بشكل صريح، غير أن بنود الوصية تدل على أن صاحبها يتصرف في ميراثه تصرف المالك، وليس تصرف الواهب، ولا البائع، والذي يهمنا في هذه الوصية مما يتعلق بالنزاع المعروض علينا هو: وصيته لأختيه (ج،د) أو من يرثهما بعد موتهما بجزء من ميراثه، على سبيل الإلزام، مع وجوب بناء مسجد، ومعهد ديني أزهري، على جزء معتبر من الأرض المملوكة له.
• بعد ذلك بوقت قصير قام الطرف (ب) بتعديل سريع لبعض بنود وصيته، نسخ فيه الإلزام المنصوص عليه في الوصية السابقة؛ للطرفين (ج،د) أو ورثتيهما، وجعله على سبيل الترغيب لورثته هو، وشدَّد في رغبته إنفاذ الوصية، لكن ليس على سبيل الإلزام.
• بعد موت الطرف (ب) اجتمع ورثة الطرف (أ) جميعًا وكتبوا عقد قسمة تنازلت فيه الطرف (ج) بكامل ميراثها عن أبيها الطرف (أ) إلى ورثة أخيها الطرف (ب)، وتم توزيع ميراث الطرف (د) على ورثتها الموجودين، لكن بقي جميع ميراث الطرف (ب) في يد ورثة الطرفين (ج،د) ((حد فاهم حاجة؟!!! ههههه))
• قام ورثة الطرف (د) ببيع قراريط (مبانٍ) من حصة ورثة الطرف (ب) دون الرجوع إليهم، فلما سُئلوا عن ذلك: أبرزوا أصل عقد الهبة، وصورة من عقد البيع، وهنا قام النزاع!!
• قررت اللجنة بعد الاطلاع على صور المستندات، وعلى المذكرة المقدمة من وكيل ورثة الطرف (ب) ما يلي:
• إقرار جميع الأطراف بقبول حكم اللجنة على سبيل الإلزام، والاتفاق المكتوب على تغريم من يرفض الحكم، أو يتعنت في تنفيذه بمبلغ متفق عليه بين الجميع.
• طلب أصول المستندات في أول جلسة التحكيم، للمضاهاة بالصور، والتثبت من صحة الأصول.
• الاستماع بكل إنصات واهتمام إلى أقوال ورثة الطرفين (ج،د) وطلباتهم؛ لإعمال مبدأ المساواة بين جميع الأطراف.
• خلو أعضاء اللجنة الثلاثية للتداول، في الجلسة نفسها، ومن ثمَّ صياغة الحكم النهائي الملزم، ثم إعلان حيثيات الحكم بعد أسبوع من إصدراه.
• وقد كان رأيي يميل إلى إلزام ورثة الطرف (ب) بتنفيذ بنود الوصية التي تركها مورثُهم؛ على سبيل حل النزاع بالحُسنى، وترضية الخواطر، وفتح السبيل العملي لتمكين ورثة (ب) من كامل ميراثهم، دون منازعة أو تعنت أو إجحاف، ولكن كان رأي الشيخين الجليلين: الحكم بالعدل، والترغيب بالفضل، دون إلزام، وتركنا الفصل بين الرأيين إلى جلسة التحكيم، فماذا حدث فيها؟ هذا ما سأحاول إيجازه في الاصطباحة القادمة بإذن الله تعالى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى