صحة

الأطباء يحذرون من موجة نشاط لـ”الإنفلونزا” تبدأ من هذا الموعد

خميس حبيب

نصح أطباء المناعة باتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة عدوى الإنفلونزا التى تنتشر خلال الشهرين الأخيرين من العام الميلادى، حيث تنشط السلالات الفيروسية المسببة لمرض الإنفلونزا، منتقدين حالة الخوف الشديد التى دعت إلى غلق بعض المدارس كون المرض ليس وباء خطيراً ويحتاج فقط لاتباع سلوكيات غذائية وحياتية صحيحة للوقاية منه مع تلقى التطعيمات وتقوية جهاز المناعة، وحذر الأطباء من موجة نشاط للفيروس تبدأ من منتصف الشهر المقبل «يناير» وحتى منتصف فبراير، وعدم اللجوء للمجموعات التى تباع فى الصيدليات كونها تحتوى على مضادات حيوية غير مكتملة ومسكنات تضر بالكلى.
وقالت الدكتورة سناء فؤاد، أخصائى الحميات، أمين عام سابق لنقابة الأطباء بالقاهرة، إنه يجب مواجهة العدوى الفيروسية بتقوية المناعة وأخذ التطعيمات الموسمية، موضحة أن المرض يأتى بناء على العلاقة والتوازن بين العدوى الميكروبية والفيروسية وبين مناعة الإنسان، فإذا كان التوازن فى صالح الإنسان فهذا يعنى أنه سيتغلب على المرض، ولو كان التوازن فى صالح العدوى الفيروسية والميكروبية ففرص الإصابة قائمة.
وشددت «فؤاد» على ضرورة أخذ الاحتياطات لمنع انتشار العدوى بمنع الاختلاط بالمصابين بمرض الإنفلونزا وارتداء الكمامات عند تواصلهم مع الغير والحرص على غسل اليدين، مشيرة إلى أن تجنب المرض يحتاج أيضاً إلى الاهتمام بالتغذية الجيدة وتناول الأطعمة الطازجة وشرب الكثير من السوائل، وأنه من الضرورى أن يحرص الناس على التطعيمات، خاصة الصغار والمصابين بأمراض مزمنة.
وقال الدكتور عبدالهادى مصباح، أستاذ المناعة وزميل الأكاديمية الأمريكية للمناعة، إن المواطنين أطلقوا شائعات عن وجود إنفلونزا خطيرة دعت لإغلاق المدارس، والوضع لا يستحق هذا الخوف، لافتاًَ إلى أنه ليس هناك إنفلونزا تسمى إنفلونزا الخنازير لأنه تم تغيير اسمها لأنها ظهرت عام 2009 ومنذ حدوث الوباء العالمى عام 2011 أطلق عليه «h1n1 pdm09»، ومنذ ذلك الحين لم يصبح خاصاً بالخنازير بل مرض يصيب الإنسان وأصبحت تلك السلالة التى كانت تسمى بإنفلونزا الخنازير تدخل فى تكوين التطعيم الذى من المفترض أخذه كل موسم.
وأوضح «مصباح» أن هذا العام هناك 3 أنواع من السلالات توجد فى التطعيم الموجود فى الأسواق حالياً فيما يتعلق بالإنفلونزا، ونسب الإصابة بالعدوى وفقاً لتقرير صدر من وزارة الصحة فى 15 ديسمبر 2019 أن العينات التى تم فحصها من 11 إلى 24 نوفمبر هذا العام كانت 92833، ونسبة الإيجابى منها لفيروسات الإنفلونزا كانت 8.5%، وكانت السلالة الأكثر انتشاراً هى من النوع «H1n1»، وهى تسبب أعراضاً تنفسية سيئة وحرارة مرتفعة وتكسيراً فى العظام، والتهاباً فى الحلق وكحة جافة تتحول لبلغم، موضحاً أنه لا بد أن تزيد حرارة الشخص عن 38 حتى نقول إن هذه عدوى الإنفلونزا، لأن كثيراً من الفيروسات لها أعراض تشبه الإنفلونزا مثل «الكرونا والراينو والإيدينو»، ناصحاً بأن يلتزم المواطنون بالتطعيم الموسمى، خاصة للأطفال أقل من 5 سنوات وكبار السن فوق 65 عاماً، والمصابين بأمراض مناعية ومزمنة كالسكر والفشل الكلوى والكبد، ومن يتعاطون أدوية مثبطة للمناعة كالمصابين بمرض الروماتويد والذئبة الحمراء والحوامل.
ونصح «مصباح» بأن يلتزم المريض الراحة حال إصابته بالفيروس، وألا يقاوم المرض بممارسة العمل وعليه تناول أدوية لتخفيض حرارته مثل «إيبوبروفين» أو «باراسيتامول»، وأن الأطفال أقل من 18 سنة لا يجب أن يتناولوا «أسبرين» وعليهم شُرب سوائل دافئة، وإذا كان المريض مصاباً بحساسية لا بد أن يلجأ للطبيب، وأضاف: «مفيش وباء ولا حاجة ولا داعى للخوف الشديد ولا لإغلاق المدارس أو منع الأطفال من الذهاب إليها عدا المصاب حتى لا يعدى الأصحاء، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع العدوى»، موضحاً أنه لا يجب الاستهانة بالمرض فى نفس الوقت لأنه قاتل، وفى الولايات المتحدة توفى ٦١ ألفاً العام الماضى بسبب الإصابة بعدوى الإنفلونزا.
وعن العادات التى يمكن اتباعها للوقاية من الإنفلونزا، قال: «أنصح بشرب كباية ميّه مع عسل أبيض، وأكل السلطة الخضراء والقرنبيط والخضراوات الورقية، وشوربة الفراخ لأن بها مضاداً للفيروس وتقوى المناعة، وعدم الوجود فى الأماكن المغلقة ومنع التقبيل، والعطس بطريقة صحيحة وغسل اليدين كثيراً»، محذراً من تناول المجموعات التى تباع فى الصيدليات لأنها مكونة من مضادات حيوية غير مكتملة وبها مسكنات ضارة بالكلى ولم تفعل سوى تأثير التسكين الموضعى، ولا يجب أخذ المضادات الحيوية إلا فى الحالات التى يحددها الطبيب. وتابع قائلاً: «من المهم للأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة إذا أصيبوا بالإنفلونزا، وأهم أعراضها ارتفاع درجة الحرارة والتهاب الحلق وتكسير فى الجسم وسعال فى البداية جاف ثم خروج بلغم، أن يتناولوا عقار تاميفلو فى أول ٢٤-٤٨ ساعة من العدوى بعد استشارة الطبيب».
وقال الدكتور محمود الأنصارى، عضو هيئة التدريس بكلية الطب بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وزميل الأكاديمية الأمريكية لعلم المناعة، إنه لا داعى من الخوف المجتمعى الشديد أو إغلاق المدارس بسبب انتشار مرض إنفلونزا الطيور ومن الطبيعى أن تنشط الفيروسات المسببة للمرض فى هذه الفترة، مشيراً إلى أن الفيروس يستطيع إعادة تشكيله وتخليقه بفصيلة أو بنوع جديد، ما يستدعى أن يحصل الشخص على التطعيم كل سنة وهو التطعيم الأكثر تداولاً وعبارة عن «حُقن»، ولا بد أن يعاد تعديل هذه التطعيمات عن العام السابق، أى إن الشخص الذى يأخذ التطعيم فهى توفر له الحماية لمدة سنة واحدة فقط، ولا بد من إعادة التطعيم فى السنة التى تليها لأن هذا الفيروس يطور من نفسه عكس الفيروس المسبب للحصبة أو الجُدرى مثلاً، لافتاًً إلى أن دعوات غلق المدارس خطأ لأن الإنفلونزا لا تمتلك الصفة التدميرية إلا فى حالات الإصابة بأمراض مزمنة كالقلب والسكر وضعف المناعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى