آراء حرة

الدكتور احمد مقلد يكتب مميزات فيروس الكورونا


بقلم : د/ أحمد مقلد


في توقيت تختلط فيه المشاعر وتمتزج فيه الأحاسيس ما بين خوف وحذر من العدوى بفيروس (كورونا COVID 19) وما يُتخذ من إجراءات وقائية وبيانات رسمية. فهناك من يهون ويقلل من الخطر وهناك من يعطي تصورات مبنية على إفتراضات وشائعات غير موثقة فالبعض قرر أن هذا الفيروس صنيعة أمريكية للتغطية علي تجربة سرية للأسلحة الكيميائية، وهناك من قرر أنه مخطط من الحكومة الصينية لضمان إستقلال اقتصادها من الأجانب ، وهناك من قرر أنه صناعة فرنسية لبيع المصل المسجل منذ عام 2012م

لدول العالم، وغيرها من التصورات والتوقعات لبداية إنتشار الفيروس وأسباب وجوده ووسائل إنتشاره وطرق الوقاية منه وأساليب العلاج والنتائج والتداعيات وغير ذلك كثير، والآن وبعد مرور وقت من ظهور الفيروس القاتل، وبعيداً عن نظرية المؤامرة أردت أن أقول كلمتي شكراً لهذا المخلوق الضئيل الحجم والذي وجهنا لضرورة التغيير في سلوكياتنا حتي نعود لضوابط حاكمة تضمن سلامتنا كأفراد وجماعات إنسانية من خلال التعاون علي المستوي المحلي والدولي للبحث والمساعدة والدعم بهدف توفير حياة أمنة وخالية من أي خطر يهددها.
ومع دعواتنا بزوال ضرر الفيروس القاتل أرجوا أن أقول كلمتي شكراً لك (كورونا COVID 19) لما يلي: –

  1. تقدير أهمية العلم والعلماء والمعرفة والفن وقيمة البحث العلمي وضرورة توفير البيئة الحاضنة له وذلك في ضوء رؤية الدولة وطبقاً للموارد المالية المتاحة واللازمة للنهوض بالبحث والتجريب بهدف تحقيق الرفاهية والراحة، والرقي للإنسان المصري والحفاظ على حياة المجتمع المحلي والعربي والدولي سالمة، وأمنة، من خلال البحث العلمي المستمر لحل مشاكل المجتمعات وإستحداث أدوات ومعدات للقيام بمهام معينة وداعمة للرقي والتقدم بالإنسانية، ولا ننكر جهد العلماء الأجلاء الذي لا ينقطع، وقيمة دورهم، وأهمية تدخلهم للحل. خاصة في المجال الطبي والهندسي والاجتماعي والإعلامي والمعرفي والأدبي والتثقيفي وأهمية الفن الهادف للتوعية بخطورة الأحداث الراهنة وكيفية مواجهتها. وهناك مبادرات وحملات إعلانية من رجال أعمال وفنانين من خلال مبادرات فردية أو مؤسسية أو حكومية تعبر عن رقي الرسالة وأهمية المعني وهذا هو المرجوا من الفن والإعلام الواعي والراقي.
  2. معرفة خطورة الإشاعات وأهمية التثبت من المعلومات في ضوء ما تتمتع به مجتمعاتنا من حب الحكاية وتناقل الأخبار ولكن ما يندي له الجبين هو نقل الخبر بلا مصدر موثق أو حقيقة مُشاهدة والإكتفاء بتناول الروايات الكاذبة والمدعومة من بعض أصحاب الهوى لنشر الرعب والذعر بين المواطنين في أغلب الأحيان. ولكن الدولة المصرية كانت راقية في متابعتها من خلال إصدار البيانات الموثقة والمدعومة من الصحة العالمية وكانت تظهر البيانات يومياً ولحظياً من خلال القنوات المقروءة والمسموعة الحكومية منها والخاصة، ووسائل التواصل الاجتماعي والجرائد والمجلات والصفحات الالكترونية. وهذا دليل علي قوة مجتمعنا وتماسك نسيجه ولحمته في مواجهة الشائعات المغرضة والموجهة للنيل من هيبة وسلامة الدولة المصرية ولكن الدولة بكامل مؤسساتها وهيئاتها وقيادتها وشعبها في وعي تام أننا نبذل كل الجهد للمواجهة ضد إنتشار خطر هذا الفيروس القاتل وتداعياته على الصحة والإقتصاد والبناء الإجتماعي بعلم وخبرة وبقوة وحسم وإرادة للتخلص من هذا الخطر ومواجهة تداعياته المؤلمة فالمهم هو الإنسان وليس أي شيء أخر. وهذا هو توجه الدولة المصرية بقياداتها وحكومتها وجميع مؤسساتها وشعبها الأصيل.
  3. أهمية التحول التكنولوجي والرقمي خطوة ذات ضرورة ملحة ويلزمها تكلفة مالية عالية وربما لا تتوفر بالقدر الواجب لكنها متوفرة بالقدر الكافي وقد جاء توجه الدولة لمواجهة الزحام وتعطيل الدراسة المباشرة بالجامعات والمدارس للتحول لنظام التعليم بأساليب بديلة بل والتدريب للمعلمين علي كيفية التعامل مع منصات التعليم الكترونياً وتم تقديم هذه الحلول البديلة لتحويل المحاضرات واتاحتها الكترونياً للطلاب وبدون ضرورة الحضور الفعلي، وكانت تلك الخطوة متزامنة مع توفير الخدمات الالكترونية للوزارات والهيئات بواسطة تطبيقات الكترونية لتنفيذ ما نريد من إجراءات وإستخراج المحررات الرسمية بعد دفع القيمة الكترونياً. نعم إنه وقت التغيير والبناء لزيادة عجلة النمو المعرفي ودعم التحول الرقمي وتطبيقاته. إنه زمن إتاحة المعلومات وتوفير الخدمات من خلال (البيانات الضخمة Big Data) والتي تعرفها شركة (IBM) بما يلي” تنشأ البيانات الضخمة عن طريق كل شيء من حولنا وفي كل الأوقات وكل عملية رقمية وكل تبادل في وسائل التواصل الاجتماعي يُنتج لنا البيانات الضخمة، وتتناقلها الأنظمة، وأجهزة الإستشعار، والأجهزة الناقلة للبيانات الضخمة، ولها مصادر متعددة في السرعة والحجم والتنوع ولكي نستخرج منفعة معنوية من البيانات الضخمة نحتاج إلى معالجة مثالية، وقدرات تحليلية، ومهارات “. مما يتيح تبادل البيانات اللازمة بين الوزارات والهيئات لتوفير الخدمات دون جهد وبهدف تقليل النفقات والزحام في طوابير أو عبر وسائل المواصلات.
  4. التحول السلوكي والاجتماعي
    • فقد كنا نهمل سلوكيات الوقاية الذاتية والتعقيم الشخصي والمجتمعي حتى داخل المستشفيات والأن أصبحنا نهتم بالسلوكيات المهمة للوقاية من الأمراض والفيروسات واتخاذ التدابير اللازمة للتعقيم الشخصي وتعقيم المنزل والشارع ووسائل المواصلات ومقر العمل وكل ما نتعامل معه.
    • كنا نهمل الإنضباط في مواعيد إغلاق المحلات مما كان يتسبب في إنهاك مرافق الدولة ويزيد من تكلفة الخدمات المقدمة من الدولة من ماء وكهرباء وغاز، والآن نجد الإلتزام بمواعيد الغلق للمحلات بعد أن كان هذا التوجه من الدولة غير مرغوب فيه فهو ثقافة غربية والآن وجدتها متحققة في كل أرجاء مصر المحروسة حتى في داخل القري بالريف المصري.
    • كان اللقاء الأسري محدود نظراً لدوام الإنشغال والخروج مع الأصدقاء والزملاء والتسامر خارج المنزل وفي ظل الإجراءات الاحترازية تتجمع العائلة مع إتخاذ الضوابط السلوكية اللازمة ومن بين النكات التي إرتبطت بهذا الفعل نكته مفادها ” من كتر القعدة في البيت اتعرفت على نملة مطلقة وعندها عيلين”، ونكتة “والله الواحد عرف حاجات جديدة عن ولاده مكانش يعرفها” وغيرها من نكات المجتمع المصري.
    • مكافحة الدولة لوجود الشيشة في التجمعات مثل المقاهي لكونها من أسباب إنتشار الفيروس القاتل والكثير من الأمراض القاتلة تنتقل من خلالها وهذا يسهم بدوره في تخفيض مقدار المرض وخطورة تناقل الفيروس وتقليل التلوث الهوائي.
    • ظهور روح المشاركة الإيجابية والتعاون بين فئات الشعب وأتضح ذلك في بعض المبادرات الشبابية مثل مبادرة بعض الشباب في القري والمدن والاحياء لتطهير الشوارع والمساجد والتجمعات بالمطهرات وبإستخدام وسائل، وأدوات الرش، ومبادرة تقديم خدمة توفير إحتياجات سكان الأحياء من كبار السن الذين يحتاجون من يعينهم، ومبادرة بعض الصيدليات التي تقدم المعقمات والكمامات بالمجان لغير القادرين.. إلخ ويؤكد ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في المسند، من حديث أنس من قوله صلى الله عليه وسلم: “أمتي كالمطر، لا يدري، الخير في أوله أم في آخره”.
    • إحساس المواطن المصري بأهميته لدي الدولة وقيمة الحفاظ عليه في ظل الظروف والإمكانات المتاحة وإتضح ذلك في ما يلي (فجميعنا يعلم أن الفيروس (كورونا COVID-19) قاتل لكن الدولة تقاتله داخليا وخارجياً لرقي فكرة الإنسانية لديهم وإتضح ذلك في لمسات حانية من خلال إرسال طائرات مصر للطيران لجلب المصريين العالقين في مقر إنتشار الفيروس بالصين وتلي ذلك اجلاء العديد من المصريين من دول العالم وبدون تحمل نفقات مالية وذلك لقيمة حياة المصري وتقدير الدولة له ، وقامت الدولة المصرية بكل قوة لتدعم دول العالم لحصر خطر إنتشار الفيروس والوقاية منه وتقديم المساعدات المتاحة لدول العالم مثل الصين وايطاليا وغيرها ،وكانت زيارة وزيرة الصحة المصرية للصين صدمة وخبر غير متوقع لجميع دول العالم واعطي انطباع عن مقدار ثقة الدولة في نفسها وقدرتها علي المواجهة وكان إعلان وزيرة الصحة بوجود برتوكول مصري لعلاج الفيروس القاتل من أول يوم وأثبت نجاحه وجاري إجراء التجارب السريرية المؤكدة لفاعلية العلاج وآثاره في القضاء علي هذا الفيروس القاتل ، ومد يد المساعدة للراغبين في الدعم من أفراد الشعب وقد وفرت الدولة كل قدراتها وإمكاناتها وخدماتها لتحمل تكلفة العلاج وتوفير السلع بكثافة للمواطنين. مع الرقابة الصارمة على الأسواق في ظل وجود ظاهرة جشع التجار وشعور المواطنين بالخوف من المستقبل). ومما سبق أحس المواطن بقيمة أهميته في بلده وخارجها فقد اعلنت الدولة انها تتحمل الخسائر المالية في مقابل الحفاظ على المواطن المصري.
    • التعامل الإيجابي مع الأحداث حيث لا مجال لأن نكون بمعزل عن الحدث ولا ندعم الدولة في تطبيق القرارات التي تتخذها وقد أعجبني موقف إيجابي قرأته لإحدي السيدات علي صفحات الفيس بوك حيث كانت مارة بجوار مقر سكنها ووجدت صاحب مقهي مغلق الباب وبداخلها المترددين عليها لتناول الشيشة وكانت قد قررت دعم الدولة فأتصلت بالنجدة وبعد مرور 10 دقائق كانت قد تخيلت أنهم لن يحضروا وحال انصرافها لمنزلها وجت جرس الهاتف يرن ويعلن المتصل أنه ضابط النجدة وقد حضر ويريد معرفة موقعها فوجهته لمقر الحدث وحال إثبات الواقعة أراد صاحب القهوة أن يقول لها لماذا أبلغتي وما مشكلتك في هذا الشأن فقالت بحدة لأنه مصدر خطر لي ولغيري وفي لمسة إنسانية أتصل الضابط بمأمور القسم فابلغ تلك السيدة رسالة المأمور بأنه وجه بتحرير محضرين لصاحب القهوة أحدهم لوجود الشيشة وإدارة القهوة في وقت المنع مما يشكل خطر ومحضر أخر للتعدي باللفظ علي السيدة ولكن صاحب المقهى استعطفها فقبلت عذره فيما تملك وتم تحرير المحضر الأول وأخبرها الضابط تكملة رسالة المأمور أنها لو كانت شعرت بأنها لم تنال حقها بعد استعطاف الرجل لها فإنه سيتم اتخذ الإجراء اللازم ضده وما يلزم من اجراء للردع وضمان عدم التعرض.
    • الدولة تقف لأول مرة مع العمالة الموسمية وتنتصر لأصحاب المعاشات في قضية العلاوات الخمسة وتقرر زيادة المرتبات للعاملين وتعطي اجازة للعاملين باجر وتعطل الدراسة حرصا لعدم الاختلاط بين الطلاب وللحد من إنتشار الفيروس ولم تتوقف الدولة عن دعمها بل نظرت بنظرة متفحصة فخفضت سعر الفائدة 3% وجدولة المديونيات للبنوك لمدة 6 شهور وقررت دعم البورصة بمبلغ 20 مليار جنيه. وغيرها من الاجراءات الاحترازية والوقائية للحفاظ على ما وصلنا اليه من تصنيف دولي وثقة عالمية في الاقتصاد المصري.
    ومما سبق يمكن أن نقول إن قوة الدولة المصرية وسلامة إختيار قيادتها ظهر جلياً في التكليفات الرسمية للوزراء ورئيس مجلس الوزراء المحترم ولكون لكل شيء بداية ونهاية فالفيروس راحل بإذن الله ولكن شهادة التاريخ ستظل باقية بكون المصري عبقري في كل زمان ومكان ، وقيمة المواطن قد ظهرت في عدة مواقف للحكومة المصرية القوية فهل كانت هناك وزيرة تخاطر بنفسها وتذهب لمقر انتشار الفيروس وتعود بحفظ الله وامنه ووزير الطيران يذهب لبريطانيا ليحضر العالقين دون مهابة للخطر من العدوي والمواقف كثيرة والدولة باقية بتكاتف شعبها وحكومتها كظهير لما يقوم به الرئيس السيسي في بناء الدولة والارتقاء بالمواطن المصري وتحقيق التنمية المستدامة وفق خطة ومنهج علمي .
    فالمصري صاحب حضارة وتاريخ ولم يرهبه مرض ولم تحده ظروف لذا نرجوا أن نخرج من هذه الظروف الصعبة بأتم صحة وأحسن حال ودون أن نكون ممن لا يتعلمون من الدروس الصعبة وأتمنى أن نظل متكاتفين خلف الدولة ورئيسها وجيشها وشرطتها وان نظل أصحاب قرار في عدم تشجيع الجشعين والمتربحين من الأزمات وأن يكون لدينا ثقافة تبضع الحاجة الضرورية من خلال شراء ما نريد فقط وبالقدر الكافي. حتى لا نشجع المحتكر على الثراء السريع من خلال استغلاله لاحتياجنا للسلع. وان نكون اصحاب مبادرة في تخفيض ساعات خروجنا وجمعنا خارج المنزل وأن تعود اللقاءات الأسرية داخل المنزل الواحد ولم الشمل العائلي. ومما يستحق الإشادة هو تعاون دول العالم ونرابطهم في وقت الأزمة، وهذه المشاهد الرائعة تستحق أن نقدم من أجلها الشكر للفيروس القاتل (كورونا COVID-19).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى