آراء حرة

ميادة شكري تكتب من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات

8 / 100

بقلم : ميادة شكري

من وجهة نظري،هذا هو اول خطاب ديني مستنير منذ اللحظات الأولى لوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، خطاب مستنير ألقاه الصديق ليوقف شتات المسلمين، ويغمد به سيف عمر بن الخطاب الذي اشهره حزنا وغضبا، في وجه كل من قال “لقد مات نبي الله”، من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

كان الموقف أحوج لتجنيب المشاعر و العواطف، وتقديم الحكمة والعقل للحفاظ على وحدة المسلمين وتثبيتهم في مصابهم و تذكر سنه الله في خلقة وهي الموت. وأسوة بالخطاب الديني المستنير لابي بكر الصديق رضي الله عنه، نستنير للحفاظ على وحدة الصف للمسلمين، وتقديم فتوى أولى الأمر من دار الإفتاء المصرية في حكم الله


“لا ضرر ولا ضرار” علي المشاعر والعواطف وقت الوباء، “فمن كان لا يجد الله إلا في المساجد فإن أبواب المساجد قد أغلقت، ومن كان يجد الله في كل مكان فإن أبواب الله مفتوحة لا تغلق ابدا” وهل غلق المساجد أشد الما للمسلمين من وقف الطواف؟! والذي توقف أكثر من مره على مر التاريخ، ولم ينال ذلك من الإسلام والمسلمين في شيء، كلها إجراءات وقائية مؤقته، للحد من انتشار الوباء، ولم تكن المساجد وحدها هي المعنية بالإغلاق .

كما يردد البعض ، ويصورها اضطهادا ودنو بمكانه الإسلام وبأهمية الصلاة بالمساجد ،غير مكترثين بأن دعواهم يمكن أن تشتت وحدة المسلمين، ويكفر بعضهم البعض وهو الامر الأكثر حرمة عند الله من غلق المساجد .

لذلك شدد الإسلام على إمساك اللسان وقت الوباء، فنظرا لحالة الوباء العامة التي طالت جميع الدول، تتخذ كل دوله إجراءاتها الوقائية تبعا لمدى درجات التفشي الوبائي بها، وهناك أيضا إجراءات بإغلاق وتوقف عام لأماكن ومجالات أخرى كثيرة غير المساجد و التي يصعب السيطرة فيها على اتباع إجراءات الوقاية والتعقيم .

مثل قطاع السياحة بأكمله وحتى المقاهي البسيطة ومقاهي الانترنت، المدارس والجامعات، الكنائس والمحاكم وحتى بعض المجالات الترفيهية كالمسارح والسنيمات ،والعمل فقط ببعض الصناعات والقطاعات الخدمية بشكل جزئي، لاستمرار عجلة الإنتاج بأقل خسائر اقتصادية أو بشريه. فقريبا انشاء الله سيرفع عنا الله الوباء، وستفتح بيوت الله، وستعود الحياة، ولكن سيبقى الوباء الأخطر، وهو استغلال مدعي التدين للوازع الديني لدى بسطاء الوعي، والذي لن يرفع الا بالخطاب الديني المستنير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى