آراء حرة

انتصف شهر رمضان ..بقلم الدكتور أحمد طلب الشريف

1 / 100

متابعة /مجدي بكر أبو عيطا:

الحمدُ لله والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ رسولِ الله وعلى آله وصحبه، وبعد..
اعزائي القراء لقد مضَى من رمضان صَدرُه، وانقضَى منه شطرُه، وقارَب أن يكتملَ منه بدرُه، فاغتنِموا فرصةً تمرُّ مرَّ السَّحاب، ولِجُوا قبلَ أن يُغلَق الباب .

هذا هو رمضان واعجبًا لأيَّامه! واعجبًا لساعاته! شمس تغرُب، وشمس تُشرِق، ساعاته تَذْهب، وأوقاته تُنهَب، وزمانه يُطلَب.
تنصَّف الشهر وانهدَم، وفاز مَن بحبْلِ الله اعتصَم،.
وقفات لاغتنام ما بقي من رمضان قبل رحيله:-

الوقفة الأولى: حتى لا نُصاب بالفُتور في رمضان:
نعم، مُشاهَدٌ أنَّ الناسَ في العادة يَنشَطُون في أيام رمضان الأولى في العبادة، لكن إنْ هي إلا أيَّام ليُصبحَ رمضان عندَ كثيرين رتيبًا، وهكذا النفْس:( عجول ملول كسول.):
1- استحضر النية أثناء صومك.
* تذكَّر فجْرَ الأجْر، فمَن تذكَّر فجْرَ الأجْر، هان عليه ليلُ التكليف، إنَّ أجْرك «مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذَنْبِه»، إيمانًا واحتسابًا في كلِّ الشهر، وليس في أوَّله أو آخِره فقط.
* تذكَّر أنَّ باب الريان في الجنة ينتظرك، أفلا تحبُّ الدخول منه، يقول حبيبك صلى الله عليه وسلم في باب الجنة: «ما بين مِصْراعيه مسيرةُ أربعين سَنَة، وليأتينَّ عليه يومٌ وإنَّه لكظيظٌ بالزحامِ» (أخرجه أحمد وابن حبان، ).
*إذا ما ضَعُفتْ نفسك عن القِيام في هذه الليالي أو استثقلته، فتذكَّر خبرَ نبيِّك صلَّى الله عليه وسلَّم: «وللهِ عُتقاءُ من النار في كلِّ ليلة» (رواه الترمذي وابن ماجه).
لعلَّك تكون عتيقَه الليلةَ أو التي بعدَها.

2- نوِّع العبادةَ في أيام هذا الشهر: صيام، قيام، تلاوة قرآن، إطعام، إنفاق، بِرّ، صِلة، وأبواب الخير كثيرة.

3- تذكَّر أنَّ رمضان إذا ارْتَحل، فلن يعودَ إلا بعدَ أحدَ عشرَ شهرًا، وهل يعود يجد احدنا فوقَ الأرض حيًّا أو في باطنها ميتًا؟ صحيحًا أو مريضًا؟ كل ذا عِلمُه عندَ الله، فالفُرصةُ الآن بساحتِك فلا تضيِّعها.

الوقفة الثانية: ربُّك يُريد منك قرْضًا: نعم،وهو غنيٌّ عنك؛ قال سبحانه: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245]، إنها الظِّلُّ في يومِ الكروب والشدائد؛ صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم: «كلُّ امرئ في ظلِّ صدَقتِه يومَ القيامة حتى يُقضَى بين الناس» (أخرَجه ابن خُزَيمة وابن حبَّان،).
الله أعطاك فابذلْ مِن عطيته فالمال عاريةٌ، والعُمرُ رحَّال
وهذا شهرُ الجُود يا أهلَ الجود، اكفِلْ يتيمًا، احفِر بئرًا، فطِّر صائمًا، أطعِم جائعًا، اكسُ عاريًا، تلمَّس فقيرًا، إيَّاك وأنت تجِدُ سعةً أن تكون مِن ذلك محرومًا؛ {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: 38].

الوقفة الثالثة: ساعةُ استجابةٍ ضائعة عندَ كثيرٍ من الناس، ألاَ وهي ساعةُ السَّحَر، ساعة النُّزول الإلهي العظيم إلى السماءِ الدنيا؛ لينادي العباد: «هل مِن سائِل فأعطيَه؟ هل من داعٍ فأستجيبَ له؟ هل مِن مستغْفِرٍ فأغفرَ له؟».. إنها ساعة الاستغفار {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17]. كثيرون هم الذين حَرَموا أنفسهم منها، حتى في رمضان!
هِبَات الوهَّاب تُمنَح، وعطاياه تُطْرَح، وهو في سُباتٍ عميق، أو في سَهَرٍ على محرَّم، أو في ضياعِ وقتٍ وتفريط..

الوقفة الرابعة: احذرْ لصوصَ رمضان:نعم إنَّهم سُرَّاق رمضان، تكاد صدورُهم تتميَّز غيظًا وحنقًا يومَ أنْ رأَوْا قوافل التائبين في رمضان، فأجْلَبوا بخَيْلهم ورَجْلِهم عبْرَ الفضائيات في برامجَ فيها من المحرَّمات والفِتن والشهوات، ما يَؤُزُّ إلى الحرام أزًّا، ويدعو إلى المآثِم دعًّا.
نعم، سرَقوا من الكثيرٍين رَوعةَ رمضان، ولذَّةَ الصيام، والعُتْب كلّ العتْبِ على مَن رضِي لهؤلاء اللصوص أن يَسرِقوا منه رمضان. فحُقَّ منهم الفرار، ووجَب مِن فِتنهم الحذار، …. رَزَقني الله وإيَّاك العون والمدد .اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك . .دكتور أحمد طلب الشريف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى