أخبار

” الذهب ملاذ الأزمات ” بقلم محمد عبدالوهاب

5 / 100

بقلم : محمد عبدالوهاب

لقد أصبح العالم يعيش وقتا أكثر ضبابيه من ذى قبل ، فإصابة العالم بفيروس كروونا وعدم وضوح الرؤيه أمامه،وزيادة احتمالية إصابة العالم بموجات جديدة منه جعل الاقتصاد العالمي في وضع مضطرب. هذا الى جانب استمرار الضغط الامريكى على الصين وفرض مزيداً من الضرائب على السلع الصينية، بل ان الحرب التجارية إتخذت شكل جديد منذ ايام قليلة بإغلاق الولايات المتحده القنصلية الصينيه في هيوستن ورد الصين بالمثل بإغلاق إحدى قنصليات الولايات المتحده في الصين مما رفع سقف التوترات بين القوتين وتبادل الاتهامات فيما يخص كورونا ومحاولة الولايات المتحدة تحميل فاتورة الفيروس على الصين . هذا الى جانب اشتعال الوضع فى منطقة الشرق الاوسط جعل الكثير يلجأ الى الملاذ الامن “الذهب” الذى إرتفعت أسعاره بوتيره سريعة جداً ، مما جعل معظم المحللين فى وضع لا يستطيعون تحديد إتجاه او إعطاء توصيات حالياً للشراء اوللبيع . لقد تجاوز الذهب القمه التاريخيه له فى 2011وانطلق نحو قمه جديده 198‪6$

مقتربا كثيرا من توقعاتنا نحو 2000$ للاونصة . ولكن السؤال الأن وماذا بعد أين سيضع الذهب رحاله تلك المرة !! لنتجول مع توقعات كبرى البنوك وأصحاب المحافظ الاستثمارية الضخمة فنجد أن أكثر المتفائليين للذهب هو بنك “أوف امريكا” الذى توقع اغلاق الذهب هذا العام عند 2063 ومن بعد ذلك ينطلق نحو 3000$ دولار للاونصة . ويأتى من بعده بنك “غولدمان ساكس” الذى توقع ان يصل الذهب الى 2000دولار ثم قام برفع توقعاته الى 2300 دولار للاونصة خلال 2020. وياتى من بعدهم “سيتى بنك” الذى توقع اختراق 2000دولار واتفق معه “دوتشيه بنك” عند ذلك السعر . على الجانب الاخر كانت هناك بنوك اكثر حذراً فى توقعاتها وبناء محافظها او اكثر تشاؤم لنجد ان “بى ان بى -أمرو” توقع هبوط الذهب الى 1988 فى نهاية 2021 ومن بعده نجد بنك تاكسيس الفرنسى توقع الانخفاض الى 1810 فى نهاية 2020 اما سوستيه جنرال فتوقع الانخفاض الى 1800دولار بنهاية 2020 . اما “بى ان بى باريبا” توقع الانخفاض الاكبر الى 1550، السؤال المتداول بكثرة بين المستثمرين الان هل نقوم بشراء الذهب الان ؟ لن تجد محللاً او خبيراً اقتصادياً قادراً على الاجابة خلال هذا الوضع ، لقد كان الامر أكثر سهولة تحت 1900دولار حيث كانت هناك نقطة فاصلة وهى 2011 والقمة 1911دولار ولكن اليوم وبعد تجاوز تلك النقطه اصبحت الصورة اكثر ضبابية، ولكن ما أستطيع قوله ان العوامل السياسية فى العالم ستكون صاحبة الكلمة الأخيرة فتسارع البنوك و اصحاب المحافظ الاستثمارية الى التحوط بشراء الملاذ الآمن سوف يدفع بالسعر الى ال3000 دولار سريعا اذا ما استمرت الاجواء الملتهبة فى العالم وخاصة الحرب التجارية التى زادت وتيرتها بين الصين وامريكا وكذلك النزاع الموجود فى الشرق الاوسط . كما ان موجة جديدة من فيروس كورونا او ظهور فيروس جديد سوف يلهب الوضع اكثر . ننصح الجميع الان بالانتظار وعدم المخاطرة فى سوق ربما وصل الى قمته الحالية ان وضع الذهب انما يعكس الوضع الان فى الاقتصاد العالمى حيث يبحث الجميع عن الامان لاموالهم ولاستثماراتهم حتى وان كانت ستحقق عوائد اقل ولكنها ستكون اكثر اماناً ، سوف نجد قريبا مزيداً من الإقبال على شراء سندات الخزانة والأوعية الادخارية الأكثر أمانا. ومزيداً من الركود فى أسواق الاسهم العالمية ،وربما نشهد التهاب جديد فى اسعار البترول ، اذا ما انطلق نزاع فى المناطق الاكثر انتاجا للذهب الاسود فى العالم وهى منطقة الشرق الاوسط . ننصح الجميع أن يستعد لما هو قادم وكما تعودنا على أن نقول لهم إدخر اليوم لتكون قادراً على مواجهة الغد . إن النظام الرأسمالى الذى يحكم العالم لايوجد به مكان لفقير او ضعيف، سواء كان ذلك على مستوى الدول او مستوى الافراد .

المحلل الإقتصادى \ محمد عبدالوهاب

زميل المعهد الامريكى للمستشارين الماليين \ ماجستير التمويل والاستثمار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى